مع كل مباراة كروية تجمع فريقين، تتحول شوارع بعض المدن إلى فضاءات تعرف مظاهر من الفوضى المرورية والسلوكات المتهورة، خصوصاً عندما يخرج بعض المشجعين إلى الشوارع للاحتفال أو التنقل الجماعي، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام القانون ومدى حماية سلامة مستعملي الطريق.
ومن بين السلوكات التي تثير القلق، قيادة بعض المراهقين للدراجات النارية بسرعة مفرطة وبطريقة استعراضية، مع نقل ثلاثة أو أربعة أشخاص على متن دراجة واحدة، في خرق واضح لقواعد السلامة. كما يعمد بعض سائقي السيارات إلى نقل أعداد كبيرة من المشجعين تفوق الطاقة الاستيعابية للمركبة، دون اكتراث بالمخاطر التي قد تنتج عن الفرملة المفاجئة أو فقدان السيطرة أو وقوع حادثة سير.
إن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد مظاهر عابرة للحماس الرياضي، بل سلوكات قد تتحول في لحظات إلى حوادث مأساوية، يدفع ثمنها مواطنون لا علاقة لهم بالمباراة، من راجلين وأسر وأطفال وسائقين يحاولون فقط الوصول إلى وجهاتهم بأمان.
الشارع العام ليس ملكاً للمشجعين وحدهم
من حق الجماهير أن تفرح بفوز فرقها، وأن تحتفل بنتائج المباريات في أجواء حماسية، لكن هذا الحق لا يمنح أي شخص ترخيصاً ضمنياً لتجاوز القانون أو تهديد حياة الآخرين. فحرية التشجيع تنتهي عندما تبدأ سلامة المواطنين وحقوقهم في التعرض للخطر.
كما أن صغر سن بعض المخالفين لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتساهل مع السلوكات التي قد تؤدي إلى عواقب خطيرة، بل يستدعي تعزيز التوعية والتربية على احترام قانون السير، إلى جانب تفعيل المراقبة والمساءلة وفقاً للقانون.
أين المراقبة والتدخل الاستباقي؟
وتزداد خطورة هذه المشاهد عندما تقع بعض التجاوزات أمام أعين المواطنين وفي محيط توجد فيه عناصر مكلفة بتنظيم السير وحفظ النظام، دون أن يلمس المواطنون تدخلاً فعالاً يضع حداً للمخالفات الخطيرة.
وهنا يبرز سؤال مشروع: كيف يمكن ضمان سلامة المواطنين خلال المباريات الكبرى؟ وهل يجري اتخاذ التدابير الكافية لتنظيم حركة السير والتعامل مع الدراجات النارية والسيارات التي تستعمل بطريقة تعرض الآخرين للخطر؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني توجيه اتهامات مسبقة إلى رجال الأمن، وإنما يهدف إلى المطالبة بتوضيح التدابير المعتمدة، وتعزيز التدخل الاستباقي، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
المطلوب: فرحة رياضية دون تهديد الأرواح
إن الحد من هذه الظاهرة يقتضي تنسيقاً بين المصالح الأمنية والسلطات المحلية والجهات الرياضية، من خلال تكثيف المراقبة خلال المباريات التي يُتوقع أن تعرف تجمعات كبيرة، والتصدي للسياقة المتهورة والنقل غير الآمن للأشخاص، فضلاً عن إطلاق حملات تحسيسية تستهدف الشباب والمراهقين.
كما أن مسؤولية الحفاظ على النظام لا تقع على المؤسسات وحدها، بل تشمل الأسر أيضاً، التي ينبغي أن تساهم في توعية أبنائها بخطورة تحويل الشوارع إلى فضاءات للاستعراض والمغامرة.
في النهاية، تبقى كرة القدم رياضة للمتعة والتنافس والروح الرياضية، وليست مبرراً للفوضى أو خرق القانون. فالمواطن الذي يسير في الشارع له الحق في الأمن، والسائق الملتزم بالقانون له الحق في طريق آمن، والمشجع الحقيقي هو الذي يحتفل بفريقه دون أن يجعل حياة الآخرين ثمناً لفرحته.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذه السلوكات قبل أن تتحول إحدى هذه المشاهد إلى مأساة جديدة؟










