بعد 27 عاماً من الهيمنة.. «ملك الميل» هشام الكروج يترجل عن عرش رقمي صمد طويلاً

ميلودة جامعي19 يوليو 2026آخر تحديث :
بعد 27 عاماً من الهيمنة.. «ملك الميل» هشام الكروج يترجل عن عرش رقمي صمد طويلاً

 

 

بقلم زكرياء بنعمر فارس

 

في ليلة استثنائية ضمن ملتقى لندن للدوري الماسي (18 يوليو 2026)، طُويت واحدة من أطول الصفحات إثارةً في تاريخ ألعاب القوى العالمية. فقد نجح العداء البريطاني جوش كير في كسر الرقم القياسي العالمي لسباق الميل، مسجلاً 3:42.66 دقيقة، لينهي بذلك صمود الرقم التاريخي الذي كان يحمله الأسطورة المغربي هشام الكروج منذ عام 1999.

 

27 عاماً من الإعجاز المغربي

 

لطالما كان رقم “3:43.13 دقيقة”، الذي سجله الكروج في روما يوم 7 يوليو 1999، عصياً على الكسر، ورمزاً للقوة البدنية والذهنية التي ميزت “العرّاب” المغربي. طوال 27 عاماً، لم يكن هذا الرقم مجرد توقيت في سجلات الاتحاد الدولي لألعاب القوى، بل كان شاهداً على عصر ذهبي للعداء المغربي الذي ألهم أجيالاً من الرياضيين حول العالم.

 

هشام الكروج.. أكثر من مجرد أرقام

 

ورغم فقدانه لهذا الرقم القياسي، يظل هشام الكروج “أيقونة” أبدية في عالم المسافات المتوسطة. فإرث “ابن بركان” يتجاوز الأرقام، وتتحدث عنه إنجازاتٌ ستبقى محفورة في ذاكرة التاريخ:

ثنائية تاريخية: لا يزال الكروج العداء الوحيد في العصر الحديث الذي حقق “الثنائية” الذهبية في أولمبياد أثينا 2004، بجمعه بين لقبي 1500 متر و5000 متر، في إنجاز بدني وذهني لم يسبقه إليه أحد منذ عقود.

سيد الـ 1500 متر: لا يزال الكروج يحتفظ بالرقم القياسي العالمي لسباق 1500 متر (3:26.00 دقيقة) منذ عام 1998، وهو الرقم الذي لا يزال يقف شاهداً على عظمته التقنية وسرعته الخارقة.

الهيمنة المطلقة: توج الكروج بلقب أفضل رياضي في العالم لثلاث سنوات متتالية (2001، 2002، 2003)، وهو ما يؤكد استمراريته في القمة رغم المنافسة الشرسة في عصره.

 

ردود الفعل: التقدير للأسطورة

 

على الرغم من الأداء الباهر للبريطاني جوش كير، إلا أن التحليلات الرياضية لم تغفل لحظة الإشادة بالكروج؛ حيث اعتبر نقاد الرياضة أن بقاء رقم الكروج صامداً لقرابة ثلاثة عقود هو دليل على “الإعجاز الفني” الذي قدمه في حقبة التسعينيات، مشيرين إلى أن كسر هذا الرقم هو تكريمٌ غير مباشر لمستوى المنافسة العالي الذي وضعه الكروج بنفسه.

إن خروج هذا الرقم من خزائن الكروج لا يعني تراجع قيمته، بل يعيد تسليط الضوء على المسيرة الحافلة للبطل المغربي الذي ظل، ولا يزال، “البوصلة” التي يقاس بها نجاح عدائي المسافات المتوسطة في العالم.

سيبقى هشام الكروج في وجدان عشاق الرياضة، ليس فقط كدفاع عن أرقام، بل كقصة كفاح انطلقت من بركان لتتربع على قمة هرم الرياضة العالمية، تاركاً إرثاً لا يمحوه الزمن ولا الأرقام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة