تعيش عدد من مدن جهة الدار البيضاء-سطات، خلال السنوات الأخيرة، نقاشاً متواصلاً حول طريقة تدبير واستغلال الملك العام، خاصة ما يتعلق بمواقف السيارات، الشوارع، الأزقة، والفضاءات العمومية، حيث يجد المواطن نفسه أمام واقع يطرح العديد من علامات الاستفهام.
ففي قلب العاصمة الاقتصادية، كما في عدد من المدن التابعة للجهة، أصبح احتلال بعض الأرصفة واستغلال أجزاء من الملك العام أمراً مألوفاً، سواء من طرف أنشطة تجارية أو خدمات مرتبطة بركن السيارات، في وقت يبقى فيه المواطن يتساءل عن حدود القانون ومن يتحمل مسؤولية ضبط هذه الفوضى.
ومن الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً ملف “الصابو”، بعدما اعتبرته العديد من النقاشات القانونية والمجتمعية إجراءً غير مشروع في بعض الحالات، إلى جانب استمرار ظاهرة حراس السيارات رغم تجميد عدد من الجماعات لتجديد الرخص. فكيف يستمر استخلاص مبالغ مالية في فضاءات عمومية؟ ومن يراقب هذه العملية؟
وفي فصل الصيف، يظهر إشكال آخر مرتبط بالشواطئ التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، حيث يجد المواطن اختلافاً بين شواطئ مجانية وأخرى مرتبطة بالأداء، ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه الرسوم، والجهات التي تستفيد منها، ومدى احترامها للقوانين المنظمة للملك العام البحري.
كما يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً: أين تذهب هذه المداخيل؟ وهل تستفيد منها الجماعات لتحسين الخدمات وتجهيز الفضاءات العمومية، أم أنها تضيع بسبب ضعف المراقبة والتنظيم؟
إن تدبير الملك العام يحتاج إلى رؤية واضحة تقوم على الشفافية والصرامة، لأن الشارع والرصيف والشاطئ هي ملك مشترك لجميع المواطنين، ولا يمكن أن تتحول إلى مصدر للفوضى أو الاستغلال غير المنظم.
المطلوب اليوم من الجهات المسؤولة بجهة الدار البيضاء-سطات هو توضيح القواعد، مراقبة طرق الاستغلال، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يشعر المواطن بأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء.