الحاج أحمد بلافريج: المهندس الفعلي لحزب الاستقلال وباني صرح الدولة الحديثة

ميلودة جامعي27 سبتمبر 2026آخر تحديث :
الحاج أحمد بلافريج: المهندس الفعلي لحزب الاستقلال وباني صرح الدولة الحديثة

 

 

بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

عندما تُستحضر محطة تأسيس حزب الاستقلال، باعتباره أبرز حزب سياسي وطني في تاريخ المغرب الحديث، ينصرف الذهن تلقائياً إلى أسماء قد لا تعكس بدقة حقيقة التأسيس والقيادة الفعلية.

فخلف واجهة الأحداث الكبرى، يبرز اسم الحاج أحمد بلافريج كأحد أعمدة الحركة الوطنية ورمز من رموز النضال الصلب، الذي لعب دوراً محورياً وهندسياً صامتاً وفاعلاً في توجيه بوصلة الكفاح الوطني نحو الاستقلال وبناء المؤسسات.

 

الانخراط المبكر والتأسيس التاريخي للحزب

 

لعب الحاج أحمد بلافريج دوراً مركزياً في تنظيم الصفوف الوطنية والتأسيس الفعلي للعمل السياسي المنظم:

البدايات النضالية: انخرط في وقت مبكر جداً في صفوف الحركة الوطنية، مساهماً في بلورة الفكر السياسي الوطني وتعبئة الشعب المغربي ضد نظام الحماية.

تأسيس حزب الاستقلال (1943 – 1944): بادر سنة 1943، رفقة ثلة من الوطنيين الأحرار، إلى وضع اللبنات الأولى لتأسيس حزب الاستقلال. وفي اجتماع تاريخي بأحد منازل مدينة الرباط، أجمعت القيادات الوطنية على انتخابه أميناً عاماً مؤسساً للحزب.

قيادة امتدت لـ 16 عاماً: تحمل مسؤولية الأمانة العامة بحكمة واقتدار منذ التأسيس الرسمي سنة 1944 وحتى سنة 1960، موجهاً دفة الحزب في أقسى وأدق المراحل التاريخية.

 

هندسة وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944)

 

يُعد الحاج أحمد بلافريج المهندس الأول والفكري لوثيقة 11 يناير 1944 التاريخية:

صاغ، بحنكة سياسية ورؤية استراتيجية ثاقبة، مطالب الشعب المغربي في الحرية والاستقلال التام.

شكلت هذه الوثيقة تحولاً جذرياً في مسار الحركة الوطنية، حيث نقلت النضال من المطالبة بالإصلاحات في ظل الحماية إلى المطالبة الصريحة والعلنية بالاستقلال وسيادة الوطن.

 

الانتقال من النضال إلى بناء مؤسسات الدولة الحديثة

 

لم تقتصر إسهامات الحاج أحمد بلافريج على مرحلة المقاومة وتحقيق الاستقلال، بل امتدت لتضع الأسس الأولى للدولة المغربية الحديثة:

مسؤوليات حكومية ودبلوماسية: وضع خبرته العالية في خدمة استكمال سيادة المغرب عبر تولي حقائب وزارية ودبلوماسية هامة.

رئاسة الحكومة (1958): دخل التاريخ كأول زعيم لحزب الاستقلال يتولى رئاسة مجلس الوزراء في الحكومة التي شكلها وعينها جلالة المغفور له الملك محمد الخامس -طيب الله ثراه- سنة 1958.

 

إرث سياسي خالد

 

يظل اسم الحاج أحمد بلافريج محفوراً بمداد من الفخر في الذاكرة السياسية والوطنية للمغرب؛ فهو نموذج فريد للشخصية الوطنية التي جمعت بين صلابة النضال من أجل الحرية، وحنكة الدبلوماسية، والقدرة الفائقة على تدبير الشأن العام وإرساء دعائم دولة المؤسسات في سنواتها الأولى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة