بقلم نسرين فارس
يشهد المشهد الحقوقي والقانوني في المغرب محطة استثنائية ضمن ورش التحديث والتطوير الذي يطال “مدونة الأسرة”، استجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيقاً للملاءمة مع المبادئ الدستورية والمرجعيات التأصيلية. وفي هذا السياق، تأتي المستجدات والتعديلات المقترحة لتعكس حرصاً متزايداً على صيانة كرامة الأفراد، وحماية مصلحة الطفل الفضلى، وضمان الاستقرار المادي والمعنوي للأسرة المغربية. وفيما يلي قراءة في أبرز سبعة تعديلات جوهرية تمثل نقطة تحول مفصلية في المسار التشريعي الوطني.
استمرار حضانة الأم بعد الزواج
يقترح التعديل الحفاظ على حق الحضانة للأم المطلقة على أطفالها، دون أن تسقط عنها تلقائياً بمجرد اقترانها بزوج آخر، شريطة مراعاة مصلحة المحضون الأساسية ودعم استقراره النفسي والاجتماعي.
حماية بيت الزوجية من التركة
يهدف هذا الإجراء إلى استبعاد السكن الرئيسي للزوجية من حسابات الميراث والتركة بعد وفاة الزوج، وذلك لحماية الزوجة والأبناء من خطر الفقدان وضمان استقرارهم السكني والاجتماعي.
الولاية القانونية للأم الحاضنة
يمنح هذا التعديل للأم الحاضنة حق النيابة والولاية القانونية المباشرة لتدبير الشؤون الإدارية لأولادها (مثل التسجيل في المؤسسات التعليمية وتسهيل إجراءات السفر)، متجاوزة المساطر السابقة التي كانت تتطلب موافقة صريحة من الأب.
تثمين العمل المنزلي في الأموال المكتسبة
يُكرس هذا البند الاعتراف القانوني بالجهد والخدمات المنزلية التي تقدمها الزوجة، معتبرًا إياها مساهمة فعلية وموازية للمساهمة المالية في تنمية الثروة الأسرية، مما يؤخذ بعين الاعتبار عند تقاسم الممتلكات المشتركة بعد انحلال ميثاق الزوجية.
استحقاق النفقة بمجرد إبرام العقد
يقر هذا التعديل وجوب النفقة وتفعيلها بشكل فوري لفائدة الزوجة بمجرد توثيق عقد الزواج، بغض النظر عن تاريخ الانتقال الفعلي إلى بيت الزوجية.
تسهيل زواج المغاربة المقيمين بالخارج
يتيح هذا الإجراء إمكانية إبرام عقد الزواج للمغاربة المقيمين بالخارج بالاعتماد على الشروط والإجراءات الإدارية المحلية لبلد الإقامة، خصوصاً في الحالات التي يتعذر فيها توفر شاهدين مسلمين وفق الشروط المساطرية التقليدية.
توثيق الخطبة وضبط إثبات الزواج
يؤكد التعديل على مراجعة التدابير الإدارية عبر إقرار توثيق رسمي للخطبة، مع اعتماد عقد الزواج الوسيلة الأساسية والحصرية لإثبات العلاقة الزوجية وتضييق نطاق الاستثناءات القضائية المتعلقة بثبوت الزوجية.
تجسد هذه المقترحات رؤية متجددة تروم الموازنة بين الحفاظ على المقومات القيمة للأسرة المغربية وبين مواكبة المستجدات الواقعية التي تحيط بأساليب عيشها اليوم. وإن استكمال النقاش حول هذه المقتضيات سيسهم بلا شك في بناء إطار قانوني أكثر مرونة وعدالة، يضمن الحقوق ويؤطر الواجبات بما يعزز تماسك النسيج المجتمعي واستقراره المستدام.









