في تجربة فنية تحمل بين ثناياها الكثير من الحنين والوفاء، استطاعت الفنانة شهرزاد بطمة أن تعيد إحياء أغنية «يا شراع»، المرتبطة بالذاكرة الفنية لوالدها الراحل محمد بطمة، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بمجموعة المشاهب، وصاحب إسهامات مهمة في مسار الأغنية المغربية.
اختارت شهرزاد العودة إلى هذا العمل من بوابة الإحساس، مقدمة أداءً غلبت عليه نبرة حزينة تنسجم مع المعاني العاطفية التي يحملها العمل، وتمنحه بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود الغناء. فحين تؤدي الابنة أغنية ارتبطت بوالدها الراحل، تتحول الكلمات والألحان إلى مساحة لاستحضار الذكريات، وتصبح الموسيقى وسيلة للتعبير عن مشاعر يصعب أحيانًا اختزالها في الكلام.
وقد لقيت إعادة أداء «يا شراع» تفاعلًا لافتًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع من الأغنية بين المتابعين، لتعود إلى دائرة الاهتمام وتستقطب مستمعين من مختلف الأجيال. ويبرز هذا التفاعل مدى تعلق الجمهور المغربي بالأعمال التي تحمل بصمة فنية أصيلة، وتؤكد أن الأغاني الصادقة قادرة على استعادة بريقها متى وجدت من يعيد تقديمها بروح جديدة.
ولم يقتصر الجانب المؤثر في هذه التجربة على الأداء الصوتي، بل امتد إلى الفيديو كليب الذي وظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم مشاهد تجمع شهرزاد بوالدها الراحل. وهي خطوة أضفت على العمل طابعًا بصريًا مؤثرًا، إذ التقت الصورة بالصوت في استحضار رمزي لحضور الأب، لتتحول المشاهد إلى امتداد لمشاعر الحنين التي حملتها الأغنية.
ومن خلال هذه المبادرة، تعيد شهرزاد بطمة تسليط الضوء على جزء من الرصيد الفني الذي تركه محمد بطمة، الذي ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة الموسيقية المغربية بفضل تجربته مع مجموعة المشاهب وما ارتبط بها من أعمال. كما تفتح هذه العودة الباب أمام الأجيال الجديدة لاكتشاف هذا التراث والتعرف على أسماء ساهمت في تشكيل ملامح الأغنية المغربية.
إن ما يميز تجربة شهرزاد هو قدرتها على تقديم العمل في قالب يجمع بين الوفاء العائلي والتجديد الفني، دون التخلي عن روح الأغنية الأصلية. فإعادة أداء «يا شراع» ليست مجرد استعادة لعمل من الماضي، بل محاولة لربط الذاكرة بالحاضر، وإبقاء الأغنية حية في وجدان الجمهور.
وهكذا، تتحول «يا شراع» في تجربة شهرزاد بطمة إلى أكثر من أغنية متداولة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إنها تحية فنية لوالد رحل جسدًا، لكنه لا يزال حاضرًا من خلال إرثه وأعماله، وصوت ابنته التي اختارت أن تجعل من الغناء مساحة للوفاء واستمرار الحكاية الفنية من جيل إلى آخر.










