نمو بنسبة 3.6% على الأقل: الحد الحيوي لعكس منحنى البطالة في المغرب
نسرين فارس
تسلط دراسة حديثة الضوء على حتمية اقتصادية كبرى بالنسبة للمغرب: تحقيق نمو سنوي لا يقل عن 3.6% من أجل عكس اتجاه البطالة بشكل دائم. وعلى الرغم من المبادرات المتخذة، يكافح الاقتصاد لتوليد فرص عمل كافية لاستيعاب الباحثين النشطين عن العمل والوافدين الجدد إلى سوق العمل، مما يكشف عن خلل هيكلي بين النمو الاقتصادي وقدرة استيعاب الوظائف.
يواجه سوق العمل المغربي تحديًا مستمرًا: عدم التوافق بين وتيرة النمو الاقتصادي وقدرته على توليد فرص عمل كافية. تحدد الدراسة الحديثة هذا التحدي الحاسم من خلال تحديد عتبة نمو سنوي لا تقل عن 3.6% كشرط أساسي لبدء انخفاض حقيقي في معدل البطالة.
يشدد هذا الاستنتاج على أن الجهود المبذولة حتى الآن، على الرغم من ضرورتها، لم تكن كافية لوقف صعوبة دمج الباحثين عن العمل والخريجين الجدد الذين يدخلون سوق العمل كل عام. تبرز الدراسة خللاً عميقًا بين الديناميكية الحالية للنمو وقدرة الاقتصاد المغربي على ترجمة هذا النمو إلى وظائف ملموسة ومستدامة.
يمكن أن تفسر عدة عوامل هذا التباين. قد لا تكون القطاعات ذات النمو المرتفع كثيفة العمالة، مفضلة الأتمتة أو تتطلب مهارات محددة لا تتطابق دائمًا مع المعروض من العمالة المتاحة. وبالمثل، يمكن أن تحد المعوقات الهيكلية مثل جمود سوق العمل، وارتفاع تكاليف التوظيف، أو عدم التطابق بين التدريب واحتياجات الشركات من خلق فرص العمل.
لذلك، تدعو الدراسة إلى تفكير معمق في السياسات الاقتصادية التي يجب تنفيذها ليس فقط لتحقيق عتبة النمو البالغة 3.6%، بل لضمان أن يكون هذا النمو أكثر شمولاً ومولدًا للوظائف. يمكن أن يشمل ذلك زيادة الدعم للقطاعات ذات الكثافة العمالية العالية، وإصلاحات تهدف إلى مرونة سوق العمل مع حماية حقوق العمال، واستثمارًا مكثفًا في التدريب المهني لتحسين قابلية توظيف الشباب والباحثين عن العمل.
إن تحقيق والحفاظ على معدل نمو يزيد عن 3.6% ليس مجرد هدف اقتصادي كلي، بل هو ضرورة اجتماعية. وحده النمو القوي والشامل سيسمح باستيعاب العرض المتزايد من العمالة، وخفض البطالة، وخاصة بين الشباب، وتوفير آفاق مستقبلية لقوة عاملة تبحث عن فرص.
تسلط الدراسة الضوء على تحد كبير يواجه الاقتصاد المغربي: ضرورة تحقيق نمو سنوي مستدام لا يقل عن 3.6% لعكس منحنى البطالة. تؤكد هذه العتبة الحرجة على الحاجة الملحة لتبني سياسات اقتصادية طموحة وهادفة، قادرة على تحفيز نمو ليس فقط قويًا، بل وخالقًا للوظائف أيضًا. يدعو الاختلال الحالي بين الديناميكية الاقتصادية واستيعاب الوظائف إلى تعبئة جماعية لتحويل النمو إلى فرص ملموسة لجميع المغاربة.










