´´المسيرة مستمرة”: ملحمة العيون، القلب النابض لأقاليمنا الجنوبية
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
مع ذكرى المسيرة الخضراء، نحن لا نحتفل بتاريخ فحسب؛ بل نكرّم حركة، وعزيمة سلمية أعادت تعريف المملكة. “جولتنا” في العيون هي أكثر بكثير من مجرد نزهة: إنها حج مواطن، غوص ضروري في قلب النموذج التنموي الجديد، حيث يُصاغ المستقبل بأحرف كبيرة.
إرث يرسم المستقبل: روح عام 1975
منذ ما يقرب من نصف قرن، في 6 نونبر 1975، عبر 350 ألف متطوع الصحراء، مسلحين بالمصحف والعلم الوطني. كان ذلك عملاً مؤسسًا للسيادة عبر السلام. هذا الزخم من التلاحم الوطني ليس جامدًا في كتب التاريخ. إنه القوة الدافعة التي لا تنضب للتحول الحالي. لقد كفت أقاليمنا الجنوبية عن كونها مجرد رمز لتصبح مختبرًا للحداثة المتسارعة، مع مدينة العيون كقاعدة أساسية لهذا البناء.
ورش الجنوب الكبير: أفعال، لا وعود
لنتجاوز الصور النمطية ولننظر إلى الواقع مباشرة: منطقة في قلب تحول شامل، لا تعتذر عن نجاحها:
* عصر المشاريع العملاقة: التنمية هنا مرئية وعملية. نحن نتحدث عن الطريق السريع الصحراوي، والمركز الاستشفائي الجامعي (CHU) المستقبلي، ومنصات عملاقة لتحلية المياه ومناطق صناعية ذات قيمة مضافة عالية. بنى تحتية صُممت ليس للمظهر، بل لتكريس المرونة ووضع العيون كمركز اقتصادي أطلسي لا يمكن الاستغناء عنه.
* نمو تضامني وسرعة فائقة: الإحصائيات بليغة. المنطقة تسجل أحد أعلى نواتج محلية إجمالية للفرد في البلاد. هذه الأموال يُعاد استثمارها بشكل مكثف: في التعليم، في الإسكان العصري، وفي آليات الإدماج الاجتماعي. الهدف واضح: ضمان تقدم مستدام، وشامل، ومنصف.
* رأس الجسر الإفريقي: العيون والأقاليم الجنوبية هي البوابة الطبيعية للمغرب نحو عمقه الإفريقي. من خلال تعزيز هذه المنطقة، تعزز المملكة دورها كـشريك استراتيجي وجسر للتعاون القاري. إن ترسيخ وجودنا هنا ليس قابلاً للتفاوض، بل هو حقيقة جيوسياسية وتاريخية بديهية.
بصراحة، رحلتنا إلى الأقاليم الجنوبية، بمناسبة المسيرة الخضراء، هي تأكيد على أرض الواقع. إنها الدليل الملموس على أن إرثًا تاريخيًا يمكن أن يتحول إلى خارطة طريق لمستقبل مزدهر وموحد. إنه شعور بالرضا المشروع عندما نرى أن هذه المسيرة، التي بدأت قبل حوالي 50 عامًا، لم تتوقف أبدًا عن التقدم.









