ميلودة جامعي
صادقت جماعة الدار البيضاء بالإجماع على دفتر التحملات الجديد الخاص بتدبير قطاع النظافة، في خطوة توصف بأنها منعطف أساسي لإعادة هيكلة هذا المرفق الحيوي داخل العاصمة الاقتصادية للمملكة.
وجاء اعتماد هذا المشروع بعد مسار طويل من المشاورات التقنية والمؤسساتية، شارك فيه مختلف المتدخلين، بهدف صياغة تصور متكامل يواكب التحولات التي تعرفها المدينة، ويستجيب للإكراهات المرتبطة بالكثافة السكانية والتوسع العمراني وتفاوت الخصوصيات بين المقاطعات.
ويرتكز دفتر التحملات الجديد على مقاربة تقوم على العدالة المجالية، من خلال ملاءمة الخدمات مع طبيعة كل منطقة، سواء تعلق الأمر بالأحياء ذات الأزقة الضيقة وصعوبة الولوج، أو بالمناطق ذات الكثافة المرتفعة، أو تلك التي تنتج كميات كبيرة من النفايات بفعل النشاط التجاري والصناعي.
كما يتبنى المشروع تحولا نوعيا من منطق تدبير الوسائل إلى منطق النتائج، عبر تحديد مؤشرات دقيقة لقياس الأداء وجودة الخدمات، مع توسيع نطاق التدخلات دون تحميل ميزانية الجماعة أعباء إضافية. ويشمل ذلك إدخال معدات عصرية، وإحداث آلاف نقاط التجميع الجديدة، والاستغناء عن الحاويات المفتوحة، إضافة إلى تعزيز عمليات الكنس والغسل والتعقيم بآليات متطورة.
وفي جانب آخر، يولي الدفتر أهمية خاصة للبعد الاجتماعي، من خلال التنصيص على حماية الحقوق المكتسبة لعمال النظافة، وضمان الأجور، وتحسين شروط الصحة والسلامة المهنية، مع توفير معدات الوقاية وتنظيم دورات تكوينية مستمرة للرفع من الكفاءة المهنية.
ويتضمن البرنامج أيضا خططا استثنائية للتدخل خلال الفترات ذات الضغط المرتفع، مثل شهر رمضان، الأعياد الدينية، المواسم، والتظاهرات الكبرى، إلى جانب عناية خاصة بالفضاءات الحساسة كالمناطق التاريخية، والأحباس، والشواطئ، والمسارات السياحية، ومعالجة النقاط السوداء بشكل استباقي.
ويرى متتبعون أن هذه المنظومة الجديدة تمثل رهاناً حقيقياً على تحسين جودة العيش داخل المدينة، وتعزيز صورة الدار البيضاء كقطب اقتصادي وسياحي، في أفق إرساء نموذج تدبير حديث ومستدام لقطاع النظافة يرتقي إلى تطلعات الساكنة.










