جدد المغرب، خلال أشغال القمة التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، المنعقدة يومي 14 و15 فبراير بـأديس أبابا، تأكيد انخراطه القوي في دعم مسار العمل الإفريقي المشترك، انسجاماً مع الرؤية الملكية الرامية إلى ترسيخ مقاربة شمولية قوامها السلم والأمن والتنمية.
وقد تميزت هذه القمة، التي سبقتها اجتماعات الدورة الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي، بإعادة انتخاب المملكة، منذ الدور الأول وللمرة الثالثة، عضواً في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد، وهو ما اعتُبر تتويجاً للدور الفاعل الذي تضطلع به الرباط داخل هياكل المنظمة القارية منذ عودتها إليها سنة 2017.
ويعكس هذا الانتخاب الثقة التي تحظى بها المملكة في تدبير القضايا المرتبطة بحفظ السلم والاستقرار، خاصة وأنها عملت، خلال ولايتيها السابقتين (2018-2020)، على تكريس الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، والدفع نحو إدراج هذه المقاربة ضمن أولويات المجلس.
وعلى المستوى متعدد الأطراف، واصلت المملكة دفاعها عن ضرورة إدماج خصوصيات القارة الإفريقية في مختلف المبادرات الدولية، لا سيما داخل منظمة الأمم المتحدة، مع التأكيد على اعتماد حلول تشاركية تستجيب لانتظارات الشعوب الإفريقية وتعزز قدراتها الذاتية.
كما برز الحضور المغربي في النقاشات المرتبطة بموضوع سنة 2026 للاتحاد الإفريقي، المتعلق بضمان الولوج المستدام إلى المياه وخدمات الصرف الصحي في أفق تحقيق أهداف أجندة 2063. وفي هذا السياق، ساهمت المملكة في بلورة خارطة طريق عملية لمعالجة التحديات المرتبطة بالأمن المائي، والفلاحة، والتكيف مع التغيرات المناخية.
وعلى هامش الاجتماعات، بادرت البعثة الدائمة للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي، بشراكة مع اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، إلى تنظيم لقاء رفيع المستوى حول التعاون جنوب-جنوب في مجالي المياه والصرف الصحي، مسلطة الضوء على أهمية التضامن الإفريقي وتبادل الخبرات لمواجهة رهانات الصمود المناخي وتحقيق التنمية البشرية.
كما اقترح المغرب احتضان مؤتمر إفريقي رفيع المستوى سنة 2026 حول التعاون جنوب-جنوب في هذا المجال، تمهيداً للاستحقاقات الدولية المرتقبة، في خطوة تعكس طموح المملكة للاضطلاع بدور محوري في القضايا الاستراتيجية للقارة.
وفي ما يتعلق بملف الهجرة، جدد المغرب، بصفته رائداً للاتحاد الإفريقي في هذا المجال، التزامه بمقاربة إنسانية وشاملة تجعل من الهجرة رافعة للتنمية الاقتصادية، مع تعزيز الاستقرار والوقاية من الأزمات.
كما شاركت المملكة بفعالية في النقاشات المرتبطة بالسيادة الصحية الإفريقية، مؤكدة دعمها لتفعيل الوكالة الإفريقية للأدوية وتعزيز التنسيق لبناء أنظمة صحية قوية وقادرة على الصمود.
وفي ختام القمة، أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي أن هذه الدورة شكلت محطة جديدة لتجديد التزام المملكة بخدمة القضايا الاستراتيجية للقارة، وتعزيز العمل الإفريقي المشترك بما يخدم مصالح المواطن الإفريقي ويكرس استقرار وتنمية إفريقيا.










