في مشهد يعكس الأبعاد الإنسانية للتعاون المغربي الإفريقي، تبرز الشراكة التي تجمع مؤسسة لالة أسماء للأطفال والشباب الصم بجمهورية النيجر، باعتبارها تجربة تقوم على التضامن، وتبادل الخبرات، وتوفير فرص العلاج للأطفال الذين يعانون من فقدان السمع العميق.
وتتجاوز هذه المبادرات البعد الطبي المباشر، لتفتح أمام الأطفال المستفيدين آفاقاً جديدة للاندماج الاجتماعي والتواصل واكتساب مهارات النطق، من خلال مسار علاجي متكامل يجمع بين التدخل الجراحي والتأهيل المتخصص والمواكبة الطبية.
وتأتي هذه الدينامية في إطار رؤية مؤسسة لالة أسماء، التي جعلت من تطوير خدمات الرعاية السمعية وتعزيز إدماج الأطفال والشباب الصم أحد مجالات عملها، مع انفتاح متواصل على عدد من الدول الإفريقية الشريكة.
ويستفيد أطفال من النيجر، ضمن المبادرات والبرامج التي تشارك فيها المؤسسة، من خدمات طبية متخصصة في المغرب، تشمل عمليات زراعة القوقعة بالنسبة إلى الحالات التي تستدعي ذلك، إلى جانب التأهيل والترويض النطقي بعد العملية، وهي مراحل أساسية لضمان الاستفادة الفعلية من الزرع السمعي.
وفي هذا السياق، يبرز برنامج «NASMAA» كإحدى المبادرات التي تجمع بين العلاج والتأهيل ونقل الخبرات. ووفق المعطيات الواردة في المصدر، مكّن البرنامج إلى حدود المرحلة المشار إليها من استفادة 368 طفلاً ينحدرون من 22 دولة من زراعة القوقعة والاستفادة من مواكبة طبية متخصصة.
ولا يتوقف المسار عند حدود غرفة العمليات، إذ إن نجاح زراعة القوقعة يرتبط كذلك بمرحلة طويلة من التأهيل، تشمل تنشيط الجهاز ومتابعة جلسات النطق والتخاطب، بما يساعد الطفل تدريجياً على تطوير قدراته السمعية واللغوية.
كما تحضر مسألة نقل الخبرات وتكوين الكفاءات المحلية ضمن هذا التصور، باعتبارها عاملاً أساسياً لاستدامة الخدمات الصحية وتعزيز قدرة البلدان الشريكة على تطوير منظوماتها الخاصة في مجال التكفل بالأطفال ذوي الإعاقة السمعية.
وتكتسب الشراكة المغربية النيجرية أهمية إضافية من خلال حضور البعد المؤسساتي والدبلوماسي، إلى جانب مساهمة عدد من الفاعلين والشركاء في دعم المبادرات الصحية والاجتماعية، بما يوسع دائرة التضامن ويمنح التعاون جنوب-جنوب بعداً عملياً يمس حياة المستفيدين بشكل مباشر.
وبذلك، تتحول الدبلوماسية الإنسانية من مفهوم يرتبط بالخطاب والمبادرات الرمزية إلى مشاريع ملموسة، يكون الطفل في صلبها، ويصبح العلاج والتأهيل والتكوين أدوات لبناء مستقبل أكثر إدماجاً للأطفال الذين يواجهون تحديات مرتبطة بفقدان السمع.
وفي النهاية، تكشف تجربة التعاون بين مؤسسة لالة أسماء والنيجر عن وجه آخر للعلاقات المغربية الإفريقية، وجه تلتقي فيه الخبرة الطبية مع التضامن الإنساني، ونقل المعرفة مع الإدماج الاجتماعي، في أفق جعل الحق في العلاج والتأهيل فرصة متاحة للأطفال، بغض النظر عن حدود البلدان.










