تحرير : م – الناصري
تعتبر حالة الطرق في مدينة الدار البيضاء من أبرز المشكلات التي يعاني منها السكان وسائقو المركبات بشكل يومي. ففي ظل الازدحام المروري المتزايد، أصبحت الحفر والبلاوعات المنتشرة على الطرقات تمثل مصدر قلق دائم للمواطنين، حيث تساهم في تعقيد حركة المرور وتشكل تهديدًا لسلامة السائقين والمشاة على حد سواء. تتفاقم هذه المشكلة في بعض المناطق التي تشهد تجمعات كثيفة من الحفر والبلاوعات، مما يدفع السائقين إلى محاولة تفاديها بشكل مفاجئ، مما يعرضهم لخطر الحوادث والاختناقات المرورية.
تنتشر الحفر والبلاوعات على نطاق واسع في معظم شوارع المدينة، مما يفرض تحديات كبيرة على السائقين. فبين حفرة وأخرى، تظهر حفرة جديدة، وبين بالوعة وأخرى توجد ثالثة، ما يجعل السائقين يضطرون إلى الانعطاف يمينًا ويسارًا بشكل مستمر. وفي بعض الأحيان، تكون هذه المناورات مفاجئة، مما يؤدي إلى فقدان السائقين لتركيزهم وانتباههم، وهو ما يزيد من خطر وقوع الحوادث.
على سبيل المثال، يعد المقطع الرابط بين مدخل الطريق السريع عبر شارع مكة في اتجاه مدارة باشكو من بين أبرز الأمثلة على هذه المشكلة. وعلى امتداد هذا المقطع الذي لا يتجاوز كيلومترًا واحدًا، يمكن عد 117 بالوعة على مستوى الإسفلت، دون احتساب الحفر العميقة المنتشرة في المكان. ويعاني المواطنون أيضًا شارع باحماد الذي يمر بمحاذاة ترامواي مابين بلوعة حفرة على طول الشارع، حيث يزداد الوضع سوءًا. هذه الحالات تجعل الكثير من السكان يتساءلون عن مدى اهتمام الجهات المعنية بحالة الطرقات، ويزيد من معاناتهم اليومية التي لا تكاد تنتهي.
إن كثرة الحفر والبلاوعات لا تؤثر فقط على حركة السير، بل تسبب أيضًا في تلف المركبات بشكل متكرر. العديد من السيارات والدراجات النارية تتعرض لأضرار نتيجة الحفر العميقة التي قد تؤدي إلى انفجار الإطارات أو تلف أجزاء أخرى من المركبة. ومع تكرار هذه المشكلات، يواجه السائقون تكاليف إصلاحات مرتفعة، ما يزيد من شعورهم بالإحباط وعدم الأمان أثناء القيادة.
من أبرز المشاكل التي يعاني منها المواطنون في الدار البيضاء هي أعمال الحفر التي تقوم بها الشركات المتعاقدة مع السلطات المحلية. إذ تشهد بعض الطرقات عمليات حفر واسعة تهدف إلى تحسين وضعها، لكن ما يحدث بعدها هو إعادة شق نفس الأماكن التي تم إصلاحها، ما يثير استياء المواطنين. فعادةً ما يتم إصلاح الحفر بشكل مؤقت ودون عناية كافية، مما يؤدي إلى تدهور الوضع بسرعة ويجعل الإصلاحات غير فعالة على المدى الطويل.
في غياب رقابة فعالة من الجهات المسؤولة على جودة هذه الإصلاحات، تجد المدينة نفسها في حلقة مفرغة من الأعمال المؤقتة التي لا تلبي احتياجات السائقين ولا تحل المشكلة بشكل جذري. هذه الاستمرارية في الإصلاحات غير المكتملة تزيد الوضع تأزماً، وتؤدي إلى تعطيل حركة السير بشكل مستمر.
إن الوضع الحالي للطرقات في الدار البيضاء يحتاج إلى حلول فعّالة ومستدامة. يتطلب الأمر تنفيذ إصلاحات شاملة تراعي جودة العمل لضمان أن الطرق ستظل صالحة للاستخدام لفترة طويلة. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تحسين الرقابة على الأعمال التي تنفذها الشركات المتعاقدة، والتأكد من أنها تلتزم بالمعايير اللازمة لضمان صيانة الطرق بشكل مستمر. بدون هذه الإجراءات، ستستمر معاناة السائقين والمواطنين، وستظل مشكلة الحفر والبلاوعات تشكل تهديدًا دائمًا لحركة المرور والسلامة العامة في المدينة.










