الآباء والدخول المدرسي

Mekki Sebai29 أغسطس 2025آخر تحديث :
الآباء والدخول المدرسي

الآباء والدخول المدرسي

جرت العادة عند بداية كل دخول مدرسي ينصب اهتمام الآباء على اقتناء كتب وأدوات مدرسية، ناهيك عن اختيار ملابس جديدة، لكن أمام هذه العادة نجد أنفسنا امام تحديات واختلاف الظروف المعيشية لدى العديد من الأسر، ممايجعلها تتميز بالاختلاف وعدم الاتزان.

آباء بين المطرقة والسندان.

في خضم دوامة الحياة الصعبة من الآباء من يجد نفسه بين نار ارتفاع الأسعار من جهة واجباتهم كآباء من جهة ثانية، فظروف العيش القاسية لدى البعض تجعلهم يرون في الدخول المدرسي موسم صعب المنال بكل المقاييس، رغم محاولات الدولة لتوفير بعض المساعدات من محافظ وكتب وكراريس… إلخ الا أن الحاجة تبقى أكبر من الإمكانيات المتاحة، مما يؤثر عليهم فيصير همهم الوحيد هو البحث عن كيفية توفير محفظة لابنه أو ابنته وسط ظروف اقتصادية خانقة، لدى نجد منهم من يسعى جاهدا للاختيار بين الضروريات أو إعادة استخدام كتب و أدوات السنة الماضية و ذلك في محاولة يائسة لتوفير الحد الأدنى، وتزداد المعاناة عندما يكون لدى الأسرة أكثر من متمدرس، وأحيانا يتم استبدال شراء الرغيف بكتاب معين. هدفهم هو منح أبنائهم حقهم في شق طريقهم في التعليم معلقين عليهم آمال كبيرة للمضي بهم نحو مستقبل مشرق.

آباء في الدقيقة 90….

هؤلاء الآباء هم من يكونون في سباق مع الزمن لإنقاذ دخول مدرسي بأقل الخسائر، هذا النوع من يتعرض لضغط الدم وارتفاع في نسبة السكر، فهم يعيشون الأيام الأخيرة من الدخول المدرسي وكأنهم في مباراة مرهقة، يصعب فيها حتى تحقيق التعادل فتراه يركض من مكتبة لأخرى، ومن متجر لآخر بحثا عن الكتب والأسعار المناسبة، فهذا النوع من الآباء مطالب بتوفير الكتب واللوازم المدرسية، وكذا ملابس جديدة في وقت زمني وجيز، ويزداد الضغط إذا كان الراتب لايكفي حتى لتغطية أبسط ضروريات الحياة اليومية، فيقفون موقف.يحسون فيه بالعجز والتقصير مضطرين للعمل لساعات إضافية أو الاقتراض مع تقديم وعود مؤجلة لأبنائهم، أو تبريرات كل حرف أو كلمة ينطق به تحمل بين ثناياها كومة حزن وألم يمزق القلوب لمنح أطفالهم فرصة الالتحاق بالصف الدراسي رفقة زملائه دون خجل أو نقص، وهذا راجع بالدرجة الأولى لعدم التخطيط الجيد، وبالتالي كل مااكتسبه من طاقة إيجابية يتحول في رمشة عين لطاقة سلبية، ويبدأ بالسب والسخط على الأوضاع المعيشية مقحما في ظروفه الصعبة التي لا ذنب لهم فيها، إذا كان ينبغي التفكير في الدخول المدرسي قبل بدايته وذلك بتوفير ولو مبلغ بسيط للتخفيف من الضغط الذي قد يقع فيه.

آباء ينتظرون رنين الجرس.

هذا النوع من الآباء هو نوع إيجابي يوجد بالمدن والقرى على حد السواء، يهتم بالدخول المدرسي لأبنائه بمجرد نهاية السنة الدراسية،متفاديا الأزمات التي قد يتعرض لها العديد من الآباء عند بداية أي دخول مدرسي، فيوازن بين اللوازم المدرسية والعطلة المدرسية دون تفريط أو إفراط، فهم.يخططون مسبقا لاستقبال أبنائهم لموسم دراسي بفرح وكلهم طاقة إيجابية، فقد تم شراء كل مايلزم من المحفظة إلى الطبشور ، والملابس من الوزرة إلى الحداء.

فهؤلاء هم جنود الخفاء المجندين وراء أبنائهم يجعلون من التحديات فرصة جديدة للنجاح.

فوراء كل محفظة مرتبة يد تعبت وقلب أحب بصمت، ووراء كل تلميذ مستعد أب أو أم غدت ذلك براحتها النفسية والمادية، يسعى الجميع من أجل زرع حب العلم والتعلم في أبنائهم .

فتحية تقدير لكل أب وأم جعلوا من بداية الموسم الدراسي بداية أمل لصناعة غد مشرق.

الأستاذة والكوتش:أمينة بنالعلوي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة