مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يجتاز لجنة المستشارين وسط انقسام حاد وجدال مهني وسياسي

ميلودة جامعي23 ديسمبر 2025آخر تحديث :
مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يجتاز لجنة المستشارين وسط انقسام حاد وجدال مهني وسياسي

في أجواء تشريعية مشحونة بالنقاش وتقاطُع الرؤى بين الفاعلين السياسيين والمهنيين، صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، يوم الاثنين، على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، المحال من مجلس النواب، وذلك بأغلبية ستة أصوات مقابل خمسة معارضة، في نتيجة عكست حجم الانقسام الذي يرافق هذا النص منذ خروجه إلى فضاء التداول العمومي.

هذه المصادقة جاءت تتويجًا لنقاشات وُصفت بالحادة، كشفت عن تباين عميق في مقاربة فلسفة المشروع وتداعياته المحتملة على مستقبل التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب، بين من يعتبره خطوة إصلاحية ضرورية، ومن يراه مساسًا بجوهر الاستقلالية المهنية.

وخلال أشغال اللجنة، برز موقف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، الذي رفض بشكل قاطع جميع التعديلات المقترحة من طرف الفرق والمجموعات البرلمانية، والتي بلغ عددها 139 تعديلًا. في المقابل، اختارت فرق الأغلبية إلى جانب فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب عدم التقدم بأي تعديل، في تعبير واضح عن دعم الصيغة الحكومية كما وردت، وهو ما عمّق حدة الخلاف مع مكونات المعارضة.

ومن أبرز نقاط الجدل، رفض إدراج ديباجة لمشروع القانون، حيث اعتبر الوزير أن منطق الصياغة التشريعية المعتمد من طرف الأمانة العامة للحكومة لا يفرض ديباجة في حالة إعادة تنظيم مؤسسة قائمة، مادام الإطار الدستوري والحقوقي المؤطر للمجلس منصوصًا عليه سلفًا. كما جرى رفض مقترح الرفع من عدد أعضاء المجلس الوطني للصحافة إلى 23 عضوًا، مع التشبث بالتركيبة الحالية.

ودافع بنسعيد بقوة عن خيار الاقتراع الفردي المباشر للصحافيين، معتبرًا أنه يعزز حرية الاختيار ويكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الفردية، بدل نظام اللائحة الذي قد يخضع، بحسبه، لحسابات تنظيمية وتوازنات ظرفية. وفي السياق ذاته، تمسكت الحكومة بآلية الانتداب بالنسبة للناشرين، مبررة ذلك بخصوصية هذه الفئة وطبيعة تمثيليتها المرتبطة بالوزن الاقتصادي للمقاولات الصحفية.

كما أسقطت الحكومة مقترح فرض اشتراك سنوي إجباري على الصحافيين المهنيين، على غرار الناشرين، استنادًا إلى اعتبارات اجتماعية ومادية، معتبرة أن فرض أعباء إضافية، ولو رمزية، قد يثقل كاهل فئة تعاني أصلًا من هشاشة مهنية واقتصادية.

في المقابل، عبّرت فرق المعارضة عن رفضها الشديد لمضامين المشروع، معتبرة أنه يشكل “تراجعًا مقلقًا” عن مبدأ التنظيم الذاتي، ويهدد استقلالية المهنة، محذرة من تحويل المجلس الوطني للصحافة إلى جهاز إداري للضبط والتأديب، بدل فضاء لحماية حرية الصحافة والدفاع عن أخلاقيات المهنة. كما انتقدت المعارضة ما وصفته بغياب المقاربة التشاركية وتسريع وتيرة المصادقة دون توافق واسع.

أما فرق الأغلبية، فقد دافعت عن المشروع باعتباره إصلاحًا هيكليًا يهدف إلى تحديث المنظومة الإعلامية الوطنية وضمان استمرارية المقاولات الصحفية، في ظل التحولات العميقة التي يعرفها القطاع. وفي ختام النقاش، شدد الوزير بنسعيد على أن الغاية من هذا القانون هي تقوية المجلس الوطني للصحافة كمؤسسة دستورية مستقلة، قادرة على الاضطلاع بأدوارها التنظيمية والمهنية، بعيدًا عن منطق الشخصنة، وبما يخدم حرية التعبير ويعزز مهنية الصحافة الوطنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة